|
|
|
|
|
تساؤلات حول انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالميةعبد السلام مصطفى عبد السلاممحاضر اقتصاد- جامعة جوبا |
|
أدت رياح العولمة وتيارات التحرير إلى ظهور منظمة التجارة العالمية WTO في أبريل 1994م في قمة مراكش. وبدأ تنفيذ اتفاقية منظمة التجارة العالمية في يناير 1995م.
رغم أن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو تحقيق التعاون الدولي من خلال تحرير التجارة الدولية، إلا أن شروط الانضمام ومتطلباته تعتبر مطولة ومعقدة!!
ويقف السودان الآن في بداية عمليات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وقد بدأ السودان الانضمام وقيام ورشة العمل حول انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية التي عقدت في الخرطوم في الفترة من 7- 12يوليو/ 2001م ونظمت من قبل وزارة التجارة بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة بالتجارة والتنمية.
وهدفت الورشة إلى تقديم المعونة الفنية وذلك من خلال المحاضرات والنقاش وتداول وثائق شروط ومتطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
سوف نحاول في هذه الورقة إثارة بعض التساؤلات حول انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية. وتقديم إجابات عليها من وجهة نظر الكاتب. والداعي إلى ذلك هو صعوبة الانضمام إلى المنظمة، ووجود عناصر المكاسب والخسائر المرتبطة بانضمام السودان إلى المنظمة, لكن قبل تقديم التساؤلات دعنا أولا نقدم شروط ومتطلبات الانضمام إلى المنظمة للقارئ حتى تسهل عمليات فهم التساؤلات.
أولاً: إجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية:
الخطوة الأولى: طلب من الدولة الراغبة في الانضمام إلى مدير عام منظمة التجارة العالمية. الخطوة الثانية: تداول الطلب بواسطة الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وتكوين فريق عمل لمناقشة الطلب. الخطوة الثالثة: الطلب من الدولة الراغبة في الانضمام بإعداد دراسة عن الأوضاع الاقتصادية لها ووجهة نظرها حول حرية التجارة الدولية ومحدداتها مثل التعريفة الجمركية وقوانين الاستثمار ورفع هذه الدراسة إلى فريق عمل منظمة التجارة العالمية. الخطوة الرابعة: المفاوضة بين فريق عمل المنظمة والدولة الراغبة في الانضمام حول: 1. الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية المتعددة الأطراف. 2. الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية حول تجارة البضائع (التعريفة الجمركية، دعم القطاع الزراعي، الإعانات المقدمة للصادر). 3. الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية حول تجارة الخدمات.
الخطوة الخامسة: إعداد تقرير فريق عمل منظمة التجارة العالمية الذي يشتمل على نتائج المفاوضات والذي يجب أن يشتمل على الموافقة على الاتفاقيات المذكورة آنفا في الخطوة الرابعة. ويتم رفع التقرير إلى إدارة منظمة التجارة العالمية.
الخطوة السادسة: التصويت على قرار الانضمام إلى الدولة على ضوء تقرير الموافقة من قبل الاجتماع الوزاري للمنظمة. تعتبر الدولة عضواً إذا حصلت على 3/2 من الأصوات داخل المنظمة وتصبح عضواً في منظمة التجارة العالمية.
الخطوة السابعة: بعد ثلاثين يوما من قبول الدولة عضواً في منظمة التجارة العالمية يبدأ تنفيذ الاتفاقيات على الدولة.
ثانياً متطلبات انضمام الدولة الراقبة إلى منظمة التجارة العالمية:
1. يجب على الدولة الراغبة في الانضمام الاقتناع بحرية التجارة الدولية وقبول رفع القيود على الصادرات والواردات مثل الحصص والتعاريف الجمركية وذلك لأن الهدف النهائي لمنظمة التجارة العالمية هو التخلص من القيود التي تعوق التجارة نهائيا. مثلاً اتفاقية المنسوجات والملابس تلزم جميع الدول الأعضاء بالمنظمة التخلص من كافة القيود التجارية والدولية خصوصا الحصص خلال الفترة 1995-2005م. 2. يجب على الدولة الراغبة إلى الانضمام وضع أهداف اقتصادية تتماشى مع أهداف المنظمة مثل سياسات التحرير والخصخصة. 3. يجب على الدولة الراغبة إلى الانضمام قبول التصنيف الدولي للدول- دول نامية، دول اقل نمواً، دول في حالة انتقال الاقتصاد الحر، ودول مستوردة للطعام- ويترتب على هذا التصنيف معاملات تفضيلية من قبل منظمة التجارة العالمية. 4. يجب على الدولة الراغبة للانضمام قبول الثلاثة طرق لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية:-
أ. طريق الاتفاقيات المتعددة الأطراف:
وهذا الطريق يجعل الدولة الراغبة للانضمام لمنظمة التجارة العالمية في مواجهة الدول الأعضاء بصورة جماعية أو ثنائية. وعلى الدولة الراغبة إلى الانضمام القبول بتعديلات في أوضاعها الاقتصادية تشمل: 1. سياسات الأسعار. 2. النظام الضرائيبي الإعلانات المقدمة للزراعة. 3. نظام الاستثمار المباشر وقوانين الاستثمار. 4. ميزان المدفوعات. 5. التعاريف الجمركية على الواردات. 6. السياسات التجارية التحوطية وسياسات الإغراق. 7. رخص الواردات. 8. الرقابة على الصادرات. 9. قوانين شركات الدولة. 10. مقاييس التصنيف والجودة. 11. الرقابة على النقد الأجنبي وسعر الصرف. 12. قوانين الحقوق الفكرية. 13. نظام الإفصاح عن المعلومات الاقتصادية للدولة.
ب. طريق الاتفاقيات حول البضائع:-
هذا الطريق يضع الدولة الراغبة للانضمام في مواجهة دول منظمة التجارة العالمية بصورة ثنائية. وفي هذا الطريق على الدولة الراغبة إلى الانضمام التنازل عن التعريفات الجمركية على الواردات السلعية. ورغم أن الاتفاق بين الدول الراغبة للانضمام لدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية يتم بصورة ثنائية لكن هذا الاتفاق ينسحب في الإلزام على الدول الأعضاء.
ج. طريق الاتفاقيات حول الخدمات:
وهذا الطريق يضع الدولة الراغبة للانضمام في مواجهة الدول الأعضاء بصورة ثنائية وفي هذا الطريق عن الدولة الراغبة للانضمام القبول باتفاقية التعاون في الخدمات والتي تحتوى على رفع القيود التجارية على الصادرات الخدمية وكما في الاتفاقية السابقة ينسحب الاتفاق الذي يتم بصورة ثنائية على كافة الدول الأعضاء.
1. القبول باتفاقية الطيران المدني. 2 . القبول باتفاقية الحقوق الفكرية. 3. على الدولة الراغبة للانضمام القبول بأن تعامل البضائع المستوردة من منظمة التجارة العالمية نفس معاملة بضائعها الوطنية بمعنى أن لا تضع قيوداً على السلع أو البضائع المستوردة من منظمة التجارة العالمية، يجعلها اقل تفضيلاً من بضائعها المحلية. 4. عدم استخدام نظام الرخص التجارية على الواردات بصورة تعوق عمليات التجارة العالمية مثل البطء الإداري في استخراج الرخص ووضع قيود على استخراج رخص لبعض البضائع خصوصاً التي تستورد من دول منظمة التجارة العالمية. 6. يجب أن تعمل الشركات الحكومية بصورة تتماشى وحرية التجارة الدولية (عدم تحديد حجم محدد للصادر والوارد من قبل الشركات الحكومية). 7. الالتزام بالتعريفة التي تحدد بالاتفاق بين الدول الأعضاء والدول الراغبة في الانضمام والتي تسمى (Bound Tarrif) ولا يتم تغير التعريفة إلا بموافقة الدول الأعضاء. 8. الموافقة على إجراء تخفيضات في التعريفة الجمركية للبضائع الزراعية والصناعية، مثلاً تلزم اتفاقية السلع الزراعية الدول المتقدمة بتخفيض التعريفة الجمركية بنسبة 36% خلال ستة سنوات بينما الدول النامية بنسبة 24% خلال عشر سنوات بينما تعفى البضائع الزراعية للدول الأقل نمواً. 9. القبول للحكم القانوني الصادر من الجهاز القانوني لمنظمة التجارة العالمية في حالة المخلفات مثل الإغراق وعدم الالتزام بالتعريفة الجمركية المحددة.
يمكن ملاحظة أن إجراءات ومتطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أنها طويلة ومعقدة تحتاج إلى معونة فنية ومساعدة في التقوية في التفاوض والإلمام بقواعد وأحكام عمل منظمة التجارة الدولية.
دعنا الآن نثير تساؤلاتنا حول انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية:
السؤال الأول:
ما هي المكاسب والخسائر المرتبطة لانضمام السودان إلى منظم التجارة العالمية:-
المكاسب:- 1. يمكن للسودان الاستفادة من تدفق رؤوس أموال أجنبية في شكل استثمارات مباشرة تنجم من التعامل الحر مع دول منظمة التجارة العالمية. 2. الحصول على معونات فنية مالية غير مشروطة. 3. توسيع فرص التجارة تؤدي إلى زيادة حجم الصادرات السودانية ويأتي ذلك من المناخ التجاري المضمون الذي تخلقه منظمة التجارة الدولية الذي يتحقق من استخدام الوسائل القانونية في تنفيذ اتفاقيات وتوافر رسائل الشفافية من التعامل الدولي.
الخسائر: 1. لأن التعامل مع منظمة التجارة العالمية يرتبط بتخفيض التعاريف الجمركية وبما أن السودان يعتمد بنسبة 20% من تمويل الميزانية على التعاريف الجمركية سوف يخسر السودان من هذا التخفيض الذي تقره منظمة التجارة العالمية. 2. منافسة البضائع الأجنبية للصناعة المحلية الناشئة. 3. فقدان عمالة وتدهور الدخل القومي من جراء تدهور إنتاج القطاع الصناعي من جراء المنافسة.
لكن بالرغم من وجود خسائر من انضمام السودان لمنظمة التجارة الدولية فإن ذلك لا يمنع من دخول السودان لهذه المنظمة لأن هذه الخسائر يمكن معالجتها: 1. بالنسبة لإيرادات الجمارك يمكن تعويضها بتطوير ضرائب الميراث وضرائب الدخل الشخصي الأخرى. 2. بالنسبة لمنافسة الصناعة الناشئة فإن الحماية في بعض الأحيان تكون ضارة ودائماً البضائع الجيدة هي التي تنافس.
السؤال الثاني:
هل الفائدة من عضوية منظمة التجارة العالمية محصورة على الدول المتقدمة على الدول النامية دفع ضريبة الانضمام المتأخر للمنظمة؟
يمكن الإجابة على هذا السؤال بأن الدول المتقدمة تستفيد أكثر من عضوية منظمة التجارة العالمية وذلك لجودة بضائعها كما أن عضويتها العالمية المبكرة في المنظمة أدت إلى تقوية موقفها التفاوضي.
ولكن هنالك أمر يمكن ملاحظته وهو رغم الفوائد التي تعود للدول المتقدمة لكن هذه الدول تتقبل الخسائر من جراء تحرير التجارة الدولية بالمقارنة مع الدول النامية. هذه الخسائر تنشأ من جراء تحرير التجارة الدولية بالمقارنة مع الدول النامية.
وهذه الخسائر تنشأ من رفع القيود الجمركية بالدول المتقدمة بنسبة اكبر من الدول النامية مما يعرضها لمنافسة اكبر. أن هذا الأمر يجعل وجود تفاؤل من أن الدول المتقدمة تؤمن بمبدأ تحرير الجارة العالمية ليس لمصلحتها ولكن لمصلحة الجميع.
وفي الختام أرى أن انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية أمر ضروري بالرغم من وجود خسائر من دخول السودان للمنظمة لكن هذه الخسائر يمكن أن تكون قصيرة الآجل وسوف تأتى المكاسب في المستقبل. هذا بالإضافة إلى أن المكاسب عادة تجلب من الاحتكاك بالعالم الخارجي دون الانغلاق.
عليه أرى أن لا خوف من دخول السودان منظمة التجارة العالمية والشاهد أن هنالك دول مثيلة للسودان استطاعت أن تنضم لمنظمة التجارة العالمية وأن تضع أهداف اقتصادية مستقبلية مثل الأردن.
|