المحتويات


 

عمليات غسيل الأموال

التعريف والتاريخ والآثار السالبة- قراءة أولية- الجزء الثاني

محمد علي الشيخ- رئيس وحدة المعلومات المالية المكتب التنفيذي- بنك السودان

نسبة للمخاطر العديدة والآثار السالبة والمدمرة المترتبة من جراء عمليات غسيل الأموال فقد حرصت العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والمصرفية الدولية علي مكافحة هذا النشاط وذلك من خلال إصدار العديد من التوجيهات وتحديد الإجراءات التي من شأنها الحد من انتشاره وتخفيض الأضرار الناتجة عنه وقد تمثلت تلك المجهودات في الآتي:-

 

أولاً: مجموعة العمل المالي الدولية لمكافحة غسل الأموال (الفاتف) Financial Action Task Force(FATF)

 

أنشئت المجموعة في عام 1989م من قبل الدول الصناعية الكبرى وهي تقوم بدورين رئيسيين هما:

1-            وضع المعايير والتوصيات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.

2-            تقييم مدي التزام الدول بتطبيق هذه المعايير والتوصيات.

 

وعلي صعيد الدور الأول قامت هذه المجموعة بوضع 40 توصية خاصة بمكافحة عمليات غسيل الأموال تمثلت أهمها في تجريم عمليات غسيل الأموال ومصادرة عائداتها، والتأكيد علي مسئولية المؤسسات المالية والمصرفية في التعرف علي هوية عملائها والاحتفاظ بسجلات مكتملة عنهم، ورفع تقارير بالعمليات المشبوهة للسلطات المعنية. ووجود أنظمة وإجراءات ذات كفاءة عالية للرقابة، وضرورة وجود تشريعات محلية تسمح بالتعاون الدولي بين المؤسسات وعلي كافة المستويات وضرورة الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال.

 

في ضوء التوصيات الأربعين هذه واستناداً عليها تم وضع 25معياراً لقياس مدي تعاون الدول والتزامها بتنفيذ التوصيات وتتمحور هذه المعايير حول الثغرات في التشريعات والممارسة المتمثلة في:

 
عقبات تشريعية:

 

         العقبات أمام التعاون الدولي.

         نقص الموارد المالية والبشرية لمكافحة عمليات غسيل الأموال.

 

كما قامت لجنة الفاتف بوضع ثمانية توصيات جديدة انعكاساً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر حول التعامل مع قضايا تمويل الانشطة الإرهابية وتدور هذه التوصيات حول أهمية المصادقة علي القوانين والقرارات الدولية وتجريم  عمليات تمويل الإرهاب كما هو الحال في عمليات غسل الأموال وحجز وتجميد الأموال والممتلكات المرتبطة بها كما تشير إلى متطلبات التعاون الدولي وتبادل المعلومات ومراقبة التحويلات ونواحي التبليغ عن الحالات المشبوهة بالإضافة إلي مراجعة الأحكام والتشريعات المتعلقة بتمويل المنظمات الخيرية وأنشطتها.

وعلي صعيد الدور الثاني تقوم الفاتف بفحص الدول ويتم التقرير عن مدي التزامها بتطبيق التوصيات ومدي توافق التشريعات والممارسات العملية مع التوصيات وإذا ما تبين أن هنالك خللاً أو قصوراً تصنف الدولة بأنها غير متعاونة ومن ثم تفرض عليها العقوبات الاقتصادية.

 

ثانياً: الأمم المتحدة:-

 

-         في عام 1988م صدرت عن الأمم المتحدة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.

-     وفي عام 2000م تم التوقيع علي اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الجريمة المنظمة عبر الحدود، وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة غسل الأموال التابع لمكتب محاربة الجريمة بقرار مجلس الأمن رقم1373.

 

ثالثاً: لجنة بازل:-

 

 - في عام 1988م صدر عنها بيان حول منع استخدام القطاع المصرفي لأغراض غسل الأموال.

- وفي عام 1990م أصدرت اللجنة إرشادات مرتبطة بمكافحة غسل الأموال أهمها إزالة القيود الخاصة بالسرية المصرفية.

  - في عام 1997م أصدرت المبادئ الأساسية للرقابة الفعالية (بما فيها قواعد أعرف عميلك).

- وفي عام 2001م أصدرت اللجنة ورقة حول المبادئ الأساسية للتعرف على العملاء والمتمثلة في:

         المبادئ المتعلقة بسياسة قبول العملاء.

         المبادئ المتعلقة بمتطلبات ونواحي التعرف على العملاء.

         المبادئ المتعلقة بالإشراف والمتابعة المستمرة للحسابات.

         المبادئ المتعلقة بإدارة المخاطر.

 

رابعاً: المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية:

 

- في عام 1992م أصدرت المنظمة قراراً يشمل مجموعة من الإجراءات الخاصة بمكافحة غسل الأموال على صعيد عمليات الأوراق المالية.

- وفي عام 1998م صدرت ورقة تم تعديلها في عام 2002م تستهدف الارتقاء بمصداقية وكفاءة الأوراق المالية وضمان سلامة معاملاتها.

 

خامساً الجمعية الدولية لمراقبة التامين:-

 

وفي عام 2000م أصدرت الجمعية المبادئ الأساسية للتامين وتم فيها تبيان دور السلطات الرقابية في معاجلة الجرائم وغسل الأموال وحثت على أهمية تبادل المعلومات مع السلطات النظيرة.

وفي عام 2002م صدرت عن الجمعية إرشادات شاملة حول مكافحة غسل الأموال داخل أنشطة التامين وقد تم تحديد ثلاثة متطلبات هي:

1.       قيام مراقبي التامين بعمليات التفتيش والتحقق من السجلات والعمليات التي تقوم بها شركات التامين والوسطاء.

2.       تبادل المعلومات مع نظرائهم بالداخل والخارج.

3.       التأكد عند الترخيص من الفاعلية وملائمة شركات التامين طالبة الترخيص لمكافحة عمليات غسل الأموال.

  

سادساً مجموعة (ايجمونت) لوحدات المعلومات المالية:

 

وضعت مبادئ لتبادل المعلومات أهمها ضرورة:

         أن تكون وحدات المعلومات المالية قادرة على تبادل المعلومات بحرية مع الجهات الأجنبية المماثلة.

         ضرورة أن تفصح الجهة طالبة المعلومة عن أسباب طلب المعلومة.

         أن يكون استخدام المعلومات المتبادلة فقط للغاية التي طلبت من أجلها ولا يحق تحويل المعلومات لطرف ثالث.

         ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات.

 

سابعاً الإجراءات والجهود المتخذة لمكافحة غسل الأموال في الدول العربية:

 

لم تكن ظاهرة غسل الأموال ظاهرة ملموسة في اقتصاديات الدول العربية وذلك يرجع لعدة أسباب منها محدودية انفتاح معظم الاقتصاديات العربية على الاقتصاد العالمي ووجود قيود انتقال حركة رؤوس الأموال بالإضافة إلى ضآلة حصة هذه الاقتصاديات من التدفقات المالية والاستثمارات الدولية لكن على الرغم من ذلك فقد حرصت الدول العربية على التعاون مع الجهود الدولية لمكافحة غسل الاموال وتمويل كل الأنشطة غير المشروعة، وقد عملت أغلب الدول على مواكبة أنظمتها التشريعية والإشرافية لمتطلبات العالمية في هذا المجال.

 

ثامناً: على المستوى المحلي:

 

بذل السودان مجهودات مقدرة في هذا الخصوص ومن ابرز الخطوات التي اتخذت هي:

         دعوة للمجتمع الدولي للامتناع عن الأنشطة الدولية (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1996م).

         التوقيع على الاتفاقية الدولية لقمع تمويل عمليات الإرهاب.

         تكوين اللجنة (الهيئة) الدائمة والخاصة بمكافحة الإرهاب حسب قرار مجلس الآمن رقم 1373.

         إنشاء إدارة مكافحة الإرهاب ومقرها وزارة الداخلية.

     قيام بنك السودان بإصدار منشور مكافحة غسل الأموال في 20 /5 /2002م كما تم إنشاء وحدة المعلومات المالية المتعلقة بغسل الأموال ومقرها بنك السودان.

         الفراغ من إعداد مسودة قانون غسل الأموال والآن المشروع في مراحله النهائية (مرحلة التوقيع).

     يقوم بنك السودان بالرد على الاستفسارات التي تبعث بها البنوك المراسلة والمؤسسات المالية والجهات الخارجية الأخرى في كل ما يتعلق بهذا الموضوع.