المحتويات


 

تقييم أداء القطاع النقدي

خلال الفترة 1990 2001

محمد عثمان احمد - ادارة البحوث الاقتصادية

1. المقدمـــــة :-

بغرض تقييم أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1990 2001 سيتم تقسيم هذه الفترة إلي فترتين هما 1990 1995 ( فترة تطبيق البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصأدي والبرنامج المرحلي الأول من الاستراتيجية القومية الشاملة) والفترة 1996 2001 ( فترة تطبيق البرنامج المرحلي الثانى والأعوام الثلاثة الأولى من البرنامج المرحلي الأخير من الاستراتيجية القومية الشاملة). وقد تميزت الفترة 1990 1995 باختلالات هيكلية في النظام الاقتصادي الوطني حيث شملت اختلالات كبيرة في العرض والطلب الكلى، اختلالات داخلية تمثلت في عجز الموازنة العامة للدولة وإرتفاع معدلات التضخم وإختلالات خارجية تمثلت فى عجز الحساب الجارى ، عجز ميزان المدفوعات ومشاكل انسياب رؤوس الأموال الأجنبية مما انعكس سلباً على تدهور سعر صرف العملة المحلية وزيادة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف فى السوق الموازى. ويمكن النظر لذلك من خلال استعراض أداء القطاع النقدي واستخلاص أهم المشاكل التى أثرت سلباًَ على أدائه بغرض وضع الحلول المناسبة لتلك المشاكل لتحسين أدائه ليسهم بدوره في دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالبلاد.

 

2. أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1990 1995:-

 

فيما يلى تقييماً لأداء القطاع النقدي خلال الفترة 1990 1995 متضمناً أهم المؤشرات الإقتصادية والنقدية ذات الأثر المباشر أو الغير مباشر على أداء القطاع النقدى .

جدول رقم (1)

تقييم أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1990 1995

( القيمة ببلايين الدينارات)

1995

1994

1993

1992

1991

1990

المؤشرات الاقتصادية والنقدية

7%

9.4%

7.2%

12.3%

11.3%

1.2%

1- معدل نمو الناتج المحلى الإجمإلي" ثابت"

74%

54%

91%

169%

66.5%

46%

2- معدل نمو عرض النقود

26.5

17.1

13.5

7.6

1.2

0.2

3- تمويل الحكومة من بنك السودان

0.2

0.2

0.2

0.2

1.2

0.4

4- تمويل المؤسسات العامة من بنك السودان

13.2

6.3

4.5

3.2

1.4

0.8

5- التمويل المصرفي للقطاع الخاص

69%

116%

101%

119%

123%

67%

6- معدل التضخم ( متوسط)

83.2

31.5

21.5

10

1.5

0.5

7- سعر الصرف (1 دينار للدولار )

25%

30%

20%

20%

20%

18%

8- نسبة الاحتياطي النقدي القانوني ( بالعملة المحلية )

36%

30%

-

-

-

-

9- هوامش الأرباح

6.0

4.6

3.5

3.0

3.7

3.5

10- سرعة دوران النقود ( مرة )

17%

22%

28%

33%

27%

29%

11- عرض النقود / الناتج المحلى Monetization) )

4%

5%

7%

12%

11%

12%

12- الودائع الجارية/ الناتج المحلى الإجمالي

60%

60%

70%

67%

49%

47%

13- العملة لدى الجمهور / عرض النقود بمعناه الضيق

35%

36%

32%

52%

41%

41%

14- العملة لدى الجمهور/ عرض النقود بمعناه الواسع

41%

39%

54%

22%

19%

15%

15- شبة النقود / عرض النقود بمعناه الواسع

 

بالنظر للجدول رقم (1) ومن واقع أداء السياسة النقدية والمصرفية للفترة 1990 1995 ، فقد بلغ معدل نمو عرض النقود الأسمى حوإلي46% ، 66.5% ، 169% ، 91% ، 54% و 74% على التوإلي ويعزى ذلك للارتفاع الكبير في استدانة الحكومة ومؤسساتها وهيئاتها العامة من بنك السودان والتى ارتفعت من حوإلي0.6 مليار دينار في عام 1990 الى حوإلي26.7 مليار دينار في عام 1995م . هذه الزيادة الكبيرة في عرض النقود أدت لزيادة الناتج المحلى الإجمإلي بالأسعار الثابتة من 1.2% ، 11.3% ، 12.3%، 7.2% ، 9.4% و 7% للأعوام 1990 - 1995 ولكنها أثرت سلباً على ارتفاع معدلات التضخم التى بلغت 67% ، 123%،119%، 101%، 116% و 69% في المتوسط للأعوام 1990 1995 على التوإلي وأدت بالتإلي لتدهور سعر الصرف من 0.5 دينار ، 1.5 دينار، 10 دينار، 21.5 دينار ، 31.5 دينار و 83.2 دينار للدولار الأمريكي خلال نفس الفترة.

ويمكن تلخيص أهم المشاكل التى أثرت سلباً على أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1990 1995 في الآتي:-

1. الزيادة الكبيرة في عرض النقود .

2. إرتفاع معدلات التضخم .

3. تدهور سعر صرف العملة المحلية .

4. إرتفاع مديونية الحكومة ومؤسساتها وهيئاتها العامة من بنك السودان مما أثر سلباً على حجم التمويل المتاح للقطاع الخاص .

5. تدهور ال (Degree of Monetization) حيث إنخفضت من 29% ، 27% ، 33% ، 28% ، 22% و 17% للأعوام 1990-1995م وإرتفعت بالتإلي سرعة دوران النقود نسبياً من 3.5 مرة ، 3.7 مرة ، 3 مرات ، 3.5 مرة ، 4.6 مرة و6 مرات خلال نفس الفترة مما عكس تضاؤل الوساطة المالية أي عدم مقدرة الجهاز المصرفي على جذب المزيد من المدخرات على الرغم من زيادة عدد الوحدات المصرفية لأكثر من 600 وحدة مصرفية بنهاية عام 1998م .

6. عدم كفاءة أدوات السياسة النقدية التى إستخدمها بنك السودان خلال تلك الفترة في إدارة السيولة المصرفية ومن ثم السيولة الكلية بالإقتصاد نظراً للقصور الواضح الذى صاحب اداء بعض تلك الأدوات وبالذات الإحتياطى النقدى القانونى وهوامش الأرباح والسقوف التمويلية ولكن أمكن معالجة ذلك القصور إعتباراً من يناير 1999م كما سيرد ذلك لاحقاً فى هذة الدراسة .

7. إرتفاع نسبة العملة خارج النظام المصرفي إلى عرض النقود بمعناه الضيق والواسع .

 

علية يمكن تلخيص الأسباب الرئيسة التى أدت لذلك الأداء المتواضع للقطاع النقدي خلال الفترة 1990-1995م في الآتي :-

 

1. عدم التنسيق المطلوب بين السياستين النقدية والمالية فيما يتعلق بالنهج وتزامن صدور أي منهما حيث تصدر السياسة النقدية في بداية العام في حين تصدر السياسة المالية في الأول من يوليو من كل عام وقد تم توحيد إصدار السياستين إعتباراً من العام المإلي1993/1994م . كما أنة في الوقت الذي تنتهج فيه السياسة النقدية نهجاً إنكماشياً تنتهج فيه السياسة المالية نهجاً توسعياً .

2. التطبيق الكلى والفوري لسياسات التحرير الاقتصأدي في ظل الشح الكبير في موارد الدولة من العملات الصعبة نظراً لتوقف القروض والمنح الأجنبية من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية بصورة شبة كلية والتى كانت تغطى جزءاً كبيراً من عجز الموازنة العامة للدولة مما جعل الدولة تلجأ فى العديد من الأحيان للبنك المركزي لسد ذلك العجز مما أدي لزيادة عرض النقود وارتفاع معدلات التضخم وتدهور سعر الصرف خلال الفترة 1990 1995 خاصة بعد إعلان الدولة لسياسة الاعتماد على الذات في تمويل المشروعات التنموية الضخمة من الموارد المحلية.

3. التعديل الذى حدث فى المادة (57) من قانون بنك السودان لسنة 1959 في يونيو 1993 والذى قضى برفع نسبة الاستلاف الحكومي من بنك السودان من 10% إلي25% من تقديرات الإيرادات الحكومية قد مكن الحكومة ومؤسساتها العامة من الاستدانة من بنك السودان بمعدلات كبيرة أثرت سلباً على زيادة حجم الكتلة النقدية ومن ثم لم يتمكن البنك من تحقيق الإستقرار النقدى المطلوب لتحقيق التنمية الإقتصادية المستدامة خلال الفترة 1990-1995م.

4. تحديد سقوف تمويلية كلية للبنوك التجارية وتخصيص نسبة 90% من هذه السقوف لتمويل القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية المتمثلة في القطاع الزراعي ، الصناعى، الصادر، النقل والتخزين ، قطاع الحرفيين، قطاع صغار المنتجين والمهنيين، قطاع العقارات السكنية الشعبية الجماعية واستيراد الدواء وخاماته . هذا وقد تم إلغاء هذة السقوف في عام 1995. هذه السقوف حدت من القدرة التنافسية للبنوك في منح التمويل للقطاعات المنتجة وبالتإلي على مقدرتها لجذب المدخرات تمشياً مع سياسات التحرير التى انتهجتها الدولة منذ مطلع العام 1992 والتى ألزم بموجبها الجهاز المصرفى بضرورة بذل الجهد والسعى لزيادة مواردة بغرض توفير التمويل المطلوب للقطاعات الإقتصادية الرئيسية وبالذات القطاع الزراعى.

5. إلزام البنوك التجارية بتخصيص نسبة 40% من سقوفها التمويلية لتمويل القطاع الزراعي أدي لتراكم الديون المتعثر (Non Performing Loans) لدى المزراعين وبالتإلي إضعاف قدرة البنوك على منح التمويل لبقية القطاعات المنتجة. وقد تم رفع هذه النسبة إلي50% في عام 1994 وتم تخفيضها مرة أخرى إلي40% في عام 1995، مما قلل من موارد البنوك القابلة للتمويل لأن البنك الذى يفشل فى بلوغ تلك النسبة علية الإحتفاظ بمبلغ التمويل الذى يجب توجيهة للقطاع الزراعى وعدم توجيهة لقطاع آخر.

6. الاحتفاظ بإحتياطي نقدي لدى بنك السودان في جدود 20% من جملة ودائع البنوك التجارية، تم رفعه إلي30% في عام 1995 قلل من مقدرة البنوك على منح المزيد من التمويل للقطاعات الإقتصادية ذات الأداء الجيد.

7. في منتصف عام 1994 تم لأول مرة فرض هوامش أرباح المرابحات على التمويل المصرفي في حدود 30% وذلك للتأثير على الطلب على التمويل المصرفي وقد كانت تحدد بواسطة قوى السوق ( العرض والطلب) في السابق .هذه الهوامش لم تكن مجدية للبنوك في ظل ارتفاع معدلات التضخم مما أدي لتسجيل البنوك لخسائر كبيرة من جراء منح التمويل .

8. في يوليو 1994 تم صدور برنامج توفيق أوضاع الجهاز المصرفي والذي تقرر له نهاية يوليو 1997 ولكن تم تحديد هذا البرنامج لتمكين كافة البنوك من توفيق أوضاعها في كافة المجالات التى شملها البرنامج. هذا البرنامج ألقى على البنوك أعباء مالية وإدارية إضافية خلال تلك الفترة والتى أثرت سلباً على الأداء الأمثل للنظام المصرفي في تنفيذ السياسات النقدية والتمويلية التى أصدرها بنك السودان خلال الفترة 1990-1995م.

 

3. أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1996 2001 :-

بناء على المشاكل التى تم استخلاصها من خلال تقييم الأداء خلال الفترة 1990 1995 ، فقد تم أجراء العديد من السياسات والإصلاحات الهيكلية في النظام المصرفي والمإلي وتم وضع حدود مستهدفة Targets)) لعدد من المؤشرات الاقتصادية والنقدية الهامة ومراقبة أدائها الفعلي للتأكد من عدم تجاوز النسب المستهدفة بغرض تحسين أداء القطاع النقدي كما مبين في الجدول رقم (2).

جدول رقم (2)

أداء القطاع النقدي خلال الفترة 1996 2001م

(القيمة ببلايين الدينارات)

2001

2000

1999

1998

1997

1996

المؤشرات الاقتصادية والنقدية

فعلى

مستهدف

فعلى

مستهدف

فعلى

مستهدف

فعلى

مستهدف

فعلى

مستهدف

فعلى

مستهدف

%6.4

%6.5

%8.3

%6.5

%6.2

%6.2

%6

%6.2

%6.6

%9.6

%4.5

%7.6

1- معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي

( ثابت)

%24.7

%15

%32.98

%19.4

%25

%22.6

%29

%22.6

%37

%24

%65

%45

2- معدل عرض النقود الأسمى

10

 

10

8

8

12

12

9

10

7.9

 

8

 

32,4

 

12.4

3-التمويل الحكومى من بنك السودان

14.8

-

12.9

-

3,4

-

15

-

13,6

-

-

-

4- تمويل المؤسسات العامة من بنك السودان

126.2

132.6

96.4

67.6

52,6

52,6

41.0

41,9

41,9

45,4

34,2

-

5- التمويل المصرفي للقطاع الخاص

130.6

-

107.3

-

60,3

-

50,2

-

41,2

-

27,2

30

6- موارد البنوك القابلة للتمويل

7.4%

7%

8.1%

10%

14,2%

12%

17%

14%

47%

20%

133%

30%

7- معدل التضخم (المتوسط)

261.4

258

257.3

260

258,0

260,0

237

-

172,2

-

146,0

-

8-سعر الصرف

12% محلى

12% اجنبى

12% محلى

12%% اجنبى

15% محلى

15% اجنبى

15% محلى

15% اجنبى

28% محلى

6% اجنبى

28% محلى

6% اجنبى

26% محلى

6% أجنبي

26% محلى

6% اجنبى

26% محلى

4% اجنبى

26% محلى

4% اجنبى

30%

 

30%

9- نسبة الإحتياطي النقدي القانوني

14%

12%

21%

10%

27%

20%

45%

30%

45%

45%

33%

36%

10- هوامش الأرباح

7.8

7.4

8.7

6.9

9,4

10

10,5

5,5

11,4

5,5

10.7

5,5

11- سرعة دوران النقود

10.3%

 

11.6%

 

11%

 

10%

 

10%

 

11%

 

 

12 عرض النقود/الناتج المحلى الإجمالي

3.3%

 

3%

 

2%

 

2%

 

3%

 

3%

 

 

13- الودائع الجارية/ الناتج المحلى الإجمالي

57%

 

61%

 

64%

 

63%

 

58%

 

58%

 

 

14- العملة لدى المجهور/ عرض النقود بمعناه الضيق

36%

 

41%

 

42%

 

40%

 

37%

 

38%

 

15- العملة لدى الجمهور / عرض النقود بمعناه الواسع

37%

 

32%

 

 

34%

 

37%

 

36%

 

34%

 

16- شبه النقود / عرض النقود بمعناه الواسع

 

بالنظر لجدول رقم (2) ومن واقع أداء السياسة النقدية والمصرفية للفترة 1996 2001 ، فقد بلغ معدل نمو عرض النقود الأسمى حوإلي65%، 37، 29%، 25%، 33%، و 25% على التوإلي ويرجع هذا الانضباط النسبي فى معدلات نمو عرض النقود الأسمى خلال الأعوام 97، 98، 99، 2000 و 2001 إلي كل من النمو المنضبط للتمويل للقطاع الخاص والاستدانة المنخفضة للحكومة المركزية من بنك السودان وتقليل استدانة المؤسسات العامة من بنك السودان بصورة كبيرة.

 

اتساقاُ ودعماً لسياسات ضبط الطلب الكلى التى تبنتها وزارة المالية منذ يونيو 1996 و حتى عام 1998 والمتمثلة في زيادة الإيرادات وتقليص الصرف الحكومي، لجأ البنك المركزي إلي التحكم في التمويل المحلى (Domestic Credit ) وذلك بوضع حدود مستهدفة (Targets) لتمويل القطاع الخاص من النظام المصرفي، تمويل عجز الموازنة العامة من بنك السودان و تمويل المؤسسات العامة من بنك السودان. وقد تم الالتزام التام بتلك الحدود حيث ارتفع التمويل المصرفي الفعلي للقطاع الخاص من 34.2 بليون دينار ، 41.9 بليون دينار و 41 بليون دينار خلال الفترة 96، 97و 98 على التوإلي وهو اقل من التمويل المصرفي المستهدف للأعوام المذكورة آنفاً . كما التزمت الحكومة المركزية بالحدود المقررة للاستلاف من بنك السودان ولم تجر أي تعديل على المادة (57) من قانون بنك السودان لسنة 1959م ، حيث بلغت استدانة الحكومة الفعلية 7.9 بليون دينار، 9 بليون دينار و 12 بليون دينار للأعوام 97، 98، و 1999 على التوالي وهى أقل من التمويل المستهدف لذات الفترة على الرغم من ارتفاعها إلي32.4 بليون دينار في عام 1996 متجاوزة التمويل المستهدف والذي حدد بحوالي 12.4بليون دينار خلال عام 1996، مما كان له الأثر السالب على زيادة عرض النقود و بالتالي إرتفاع معدل التضخم وتدهورسعر الصرف خلال عام 1996 . في ذات السياق فقد انخفضت مديونية المؤسسات العامة من بنك السودان من 15 بليون دينار في عام 1998 إلي 3.4 بليون دينار في عام 1999. هذا الأداء الجيد انعكس ايجاباً على تقليص النمو غير المفيد للقاعدة النقدية (Monetary base) وبالتالي عرض النقود والذي أدي بدورة إلي النزول بمعدلات التضخم من حوالي 133% في عام 96 إلي 17% في عام 1998 ومن ثم إلي 14.2% فىعام 1999 ومن ثم إلي 8.1% في عام 2000 وأخيراً إلي 7.4% للعام 2001 وساهم في خفض الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازى من حوالي 24$ في عام 1996 إلي حوالي 1% فقط في عام 1998 بينما تلاشت الفجوة نهائياً منذ منتصف عام 1999 وشهد سعر الصرف استقراراً تاماً خلال النصف الثانى من عام 1999 وحتى عام 2001 وشهدت الأسعار المحلية استقراراً كبيراً خلال الفترة المذكورة آنفاًً . هذا التحسن انعكس ايجاباً على زيادة معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالي بالأسعار الثابتة من 4.5% ، 6.6% ، 6% ، 6.2% ، 8.3% و 6.4% للأعوام 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، 2000 و 2001 على التوالي .

 

إلا انه ومنذ عام 1999 وبعد الاستقرار الكبير في معدلات التضخم وسعر الصرف والأسعار المحلية ، فقد رؤى ضرورة الاهتمام بدعم العرض والاستقرار النقدي من حيث حسن كفاءة استغلال الموارد المصرفية وذلك بتركيز التمويل في تنمية القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وزيادة حصة القطاع الخاص من التمويل المحلى وتقليص استدانة الحكومة المركزية من بنك السودان لاقصى حد نظراً لدخول مبيعات صادرات البترول السوداني كرافد مهم من روافد الإيرادات في الموازنة العامة للدولة منذ الربع الأخير من عام 1999.

 

فيما يتعلق بالموارد المصرفية بالعملة المحلية القابلة للتمويل ، فقد إرتفعت تلك الموارد من 27.2 بليون دينار في عام 1996 إلي41.2 بليون دينار في عام 1997 ومن ثم إلى50.2 بليون دينار في عام 1998 وإلي60.3 بليون دينار في عام 1999 ومن ثم إلي107.3 بليون دينار في عام 2000 وأخيراً إلي130.6 بليون دينار في عام 2001 . ويلاحظ من الجدول رقم (2) إنها أقل من التمويل الفعلي للبنوك لعامى 1996 و 1997 مما يعني أن البنوك قد لجأت لزيادة مواردها عن طريق كشف حساباتها مع بنك السودان أو لجأت إلى تسييل (Liquidate) جزء من ودائعها بالنقد الأجنبي . وقد أمكن معالجة ذلك لاحقاً في عام 1998 وذلك بفصل المقاصة عن دور بنك السودان كممول أخير وأصبح بمقدور البنوك الحصول على تمويل مباشر من بنك السودان دون كشف حساباتها تلقائياً . كما تم إبتداع نظام نوافذ التمويل الثلاثة والتى تم تقليصها إلى نافذتين في عام 1999 ووضعت لها الأسس والضوابط اللازمة للحصول على التمويل بالطريقة التى تحافظ على دور بنك السودان كمقرض أخير وعلى دوره في سد الفجوة التمويليه دون أن يؤدى ذلك إلى الإخلال بالوضع السيولي الكلي للبنوك . وقد أدي ذلك لاصلاح بيئة االعمل المصرفي ووقف كشف حسابات البنوك مع بنك السودان ، كما ألزمت البنوك التجارية بإرسال تقارير دورية يومية لموقف إيراداتها واستخداماتها من النقد الأجنبي لبنك السودان .

 

هذا وقد ساهمت أدوات السياسة النقدية التى استخدمها بنك السودان خلال الفترة 1996-1999 في ضبط الطلب الكلي خلال الفترة 1996-1999 ودعم العرض خلال عامي 2000 و 2001م وذلك بعد إدخال العديد من التعديلات عليها لتحسين قدرتها على الأداء الأمثل لضبط السيولة المصرفية والحد من تجاوز البنوك للتمويل المستهدف . وقد أنحصرت تلك الأدوات في الإحتياطي النقدي القانوني ، نسبة السيولة الداخلية ، هوامش أرباح المرابحات ونسب المشاركات ، شهادات مشاركة البنك المركزي وشهادات مشاركة الحكومة ، التمويل المباشر من بنك السودان والسقوف القطاعية للتمويل .

 

1. الإحتياطي النقدي القانوني :-

فيما يتعلق بالإحتياطي النقدي القانوني على الودائع بالعملة المحلية فقد تم رفع هذه النسبة من 25% في عام 1996إلي30% في النصف الأول من عام 1997 ولكنها خفضت إلى 26% فى عامى 97 و1998 ومن ثم تم رفعها إلى 28% فى عام 1999 ولكنها خفضت إلى 20% في عام 2000 ومن ثم إلى 14% في عام 2001 ، بينما تم تخصيص نسبة 4% على الودائع بالعملة الأجنبية لأول مرة في عام 1997 حيث تم رفعها إلي6% في عام 1999 وتم رفعها إلى 15% في عام 2000 وأخيراً خفضت إلى 14% في عام 2001. هذه الأداة ساعدت بنك السودان كثيراً في تحجيم قدرة البنوك التجارية على منح التمويل وعلى الإدارة المثلي للسيولة المصرفية تمشياً مع توجه الدولة الرامي إلى ضبط الطلب الكلي . ولكن بحلول عام 2000 تم تخفيض نسبة الإحتياطي النقدي القانوني على الودائع بالعملة المحلية إلى 20% فقط وذلك لإتاحة موارد إضافية للبنوك لمقابلة الزيادة في التمويل المصرفي المستهدف للقطاع الخاص تواؤماً مع توجه الدولة الرامي لزيادة العرض الذي تم تبنيه منذ العام 1999 . إلا أن تطبيق هذه الأداة خلال الفترة 1996-1998 قد صاحبته بعض العوامل التى أضعفت من الأداء الأمثل لها ، ويمكن تلخيصها في الآتي :-

1. الفترة الحسابية للتطبيق : أن تطبيق هذه الأداة على الرصيد الشهري للودائع يعنى بقاء جزء منها متاحاً للبنك المعنى لمدة قد تصل إلى الشهرين دون أن يتأثر بهذه الأداة خاصة وأن البنوك ترسل ميزانياتها الشهرية قبل نهاية الشهر التالي لتاريخ إعداد الميزانية . وتظهر هذه الودائع في البنوك خلال هذه الفترة خارج نطاق سيطرة هذه الأداة مما يقلل من فاعلية تحكم بنك السودان في السيولة المصرفية.

2. عمليات التخفيض الوهمي (Window Dressing) : أثبتت تقارير التفتيش أن بعض البنوك التجارية قد درجت على إجراء تخفيض وهمي للودائع عند نهاية كل شهر (أي عند إعداد الميزانية الشهرية المرسلة لبنك السودان) وذلك إما تفادياً لحجز بنك السودان مبلغ الإحتياطي القانوني الصحيح أو كشف حسابها الجاري مع بنك السودان وبالتالي تعرضها للعقوبة . ويعمل هذه الأجراء على إضعاف فاعلية الإحتياطي النقدي كأداة لضبط السيولة المصرفية .

3. الالتزامات التى يحسب على أساسها الإحتياطي النقدي القانوني : عدم شمول هذه الأداة لبعض الموارد التى يمكن إستغلالها في زيادة التمويل المصرفي كالموقف الصافي لبند رأس المال (بند رأس المال ناقصاً الأصول الثابتة) والذي بلغ حوالى 5 بليون دينار خلال عام 1998 .

ومنذ بداية عام 1999 أمكن تلافي ذلك القصور الذي صاحب تطبيق الإحتياطي النقدي القانوني وذلك بتوسيع قاعدة احتسابه لتشمل صافي بند رأس المال وتمت معالجة عمليات التخفيض الوهمي للودائع وتم احتسابه على أساس أسبوعي بدلاً عن البيانات الشهرية التى ترسل لبنك السودان . هذه الإجراءات ساهمت في تحسين أداء هذه الأداة في تحجيم قدرة البنوك التجارية على منح التمويل والإدارة المثلي للسيولة المصرفية وبالتالي ضبط الطلب المحلى الكلي .

 

2. نسبة السيولة الداخلية :-

بغرض توفير السلامة المالية والمصرفية للبنوك ومقابلة سحوبات العملاء اليومية ، فقد ألزمت جميع البنوك التجارية بالاحتفاظ بسيولة داخلية من النقد المحلى لاتقل عن 10% من جملة الودائع الجارية والادخارية ورصيد مستندات المقاصة و 50% من رصيد الشيكات المصرفية الصادرة . وقد ساعدت هذه الأداة فى تحجيم قدرة البنوك التجارية على منح التمويل وبالتالي ضبط الطلب المحلي الكلي .

3. هوامش أرباح المرابحات :

استخدام بنك السودان هذه الإداة للتأثير على الطلب على التمويل المصرفي وبالتالي الحد من تنامي الطلب المحلى الكلي ، وقد تراوحت تلك الهوامش بين 25% ، 36% ، 30% ، 20% ، 18% و15% كحد أدنى للأعوام 96 ، 97 ، 98 ، 1999 ، 2000 و2001 على التوالى. ورغم نجاحها خلال الفترة 1996-1998 في الحد من النمو غير المستهدف للتمويل ، إلا أنه تلاحظ الآتي :-

 

1. إن البنوك درجت على تطبيق هوامش أرباح أعلى في المتوسط من الحد الأدنى المحدد من قبل بنك السودان وقد عزت بعض البنوك هذا الإجراء إلى التأخير في السداد من قبل العملاء .

2. إن مؤشر النسبة الفعلية لهوامش الأرباح يتغير بفارق زمني (Time Lag) مع التغير في نسبة التضخم وهى نتيجة متوقعة ومنطقية في حين تبقى النسبة المحددة من قبل بنك السودان في بعض الأحيان ثابتة طوال العام . إضافة إلى ذلك فإن العائد الحقيقي لهوامش الأرباح أصبح ليس موجباً فقط بل ومتصاعداً مما أدي لإرتفاع تكلفة التمويل المصرفي وبالتالي عزوف العملاء عن الاقتراض من البنوك ، حيث بلغ الفرق بين هوامش الأرباح التى تتقاضاها البنوك والتضخم حوالي 30% بنهاية عام 1998 .

3. علية ومنذ بداية عام 1999 ونظراً للإنخفاض الكبير في معدلات التضخم فقد تم تخفيض تلك الهوامش من 30% في عام 1998 إلى 20% في عام1999 ومن ثم إلى 18% فى عام 2000 وأخيراً إلي15% في عام 2001 كحد أدني مع الرقابة غير المباشرة من بنك السودان لعدم تجاوز البنوك لهذه الهوامش بنسبة كبيرة قد تؤدى إلى زيادة تكلفة التمويل المصرفى ومن ثم إلى عدم تشجيع الإنتاج . كما أنه قد تم تخفيض هذه الهوامش كإجراء لتخفيض تكلفة التمويل بغرض زيادة الطلب على التمويل المصرفي ودعم سياسات العرض التى تم إنتهاجها منذ عام 1999 وحتى عام 2001م.

4. السقوف القطاعية للتمويل :-

تم تخصيص نسبة 90% من التمويل المصرفي للقطاعات الإقتصادية ذات الأولوية خلال عام 1996 تم رفعها إلي95% خلال الفترة 97-1999 وتم خفضها إلي90% خلال عامي 2000 و 2001 وذلك بتخصيص نسبة محددة لكل قطاع من هذه القطاعات . وتم تخصيص النسبة المتبقية لتمويل القطاعات غير ذات الأولوية .

ونظراً للمخاطر العالية التى يمتاز بها القطاع الزراعي فقد أخفقت العديد من البنوك في إسترداد جزءاً كبيراً من مديونياتها تجاه القطاع الزراعي وارتفع بالتإلي حجم الديون المتعثــــــــرة (non performing loans) لدى القطاع الزراعي إلي حوإلي6,9 مليون دينار (حوإلي60% من الحجم الكلي للديون المتعثرة لدى المصارف والتى بلغت حوالى 11.6 مليون دينار) بنهاية يونيو 1999 ، مما يدل على أن هناك موارد كبيرة للبنوك مجمدة في القطاع الزراعي لفترة قد تربو عن العام أو العامين مما أثر سلباً على مقدرة البنوك على منح التمويل للقطاعات الإقتصادية الأخرى ذات الأداء الجيد . كما أن البنوك يمكن أن تستخدم تلك الموارد في تمويل عمليات إستثمارية قد تزيد على الثلاثة أو الأربعة عمليات خلال العام تمشياً مع توجه الدولة الرامي إلى زيادة العرض .

ونظراً لالزام البنوك بتوفيق أوضاعها منذ منتصف عام 1994 وتطبيق السياسة المصرفية الشاملة خلال الفترة 1999-2002 واجبار بنك السودان للبنوك التجارية بتخصيص نسبة تراوحت بين 40%- 59% من سقوفها التمويليه لتمويل القطاع الزراعي ، فقد تم إلغاء السقوف القطاعيه للتمويل إعتباراً من عام 1999 وترك للبنوك الخيار في تشكيل محافظها الإستثمارية (portfolio of investments) بالطريقة التى تراها مناسبة ووفقاً لجهد القطاعات الإقتصادية المختلفة في تحسين كفاءتها من حيث القدرة على جذب التمويل وإرجاعه في الوقت المحدد .

5.  شهادات مشاركة البنك المركزي (CMCs) :-

تم إصدار هذه الشهادات في يونيو 1998 بغرض مساعدة بنك السودان في إدارة السيولة المصرفية . وتأتي أهمية هذه الشهادات في كونها تعكس تحولاً كبيراً في سياسات بنك السودان من الاعتماد على الأدوات المباشرة إلي الأدوات غير المباشر في إدارة السيولة . وبالفعل قد ساهمت هذه الأداة في جذب جزء مقدر من السيولة الفائضة بالبنوك وبتطويرها وتفعيلها يمكن أن تكون من الأدوات الهامة لإدارة السيولة مستقبلاً .

6. شهادات مشاركة الحكومة (GMCs) :-

تم إصدار هذه الشهادات في يونيو 1999 كأداة إسلامية مناسبة لتمويل العجز المؤقت في الموازنة العامة للدولة ولإدارة السيولة الكلية بالإقتصاد .وعلى الرغم من نجاحها فى جذب جزء مقدر من موارد القطاع الخاص والبنوك والشركات العامة والخاصة مما أهلها للمساهمة بنسبة مقدرة فى تمويل عجز الموازنة العامة للدولة ، إلا أن برامج الخصخصة الدائرة حالياً فى عدد من المؤسسات العامة موضوع المشاركة قد يقلص دورها فى المستقبل . كما أن إعتماد الحكومة عليها بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة كمصدر إيرادي هام وأساسي وليس كآلية لتمويل العجز المؤقت في الموازنة العامة للدولة وذلك ببيع كميات كبيرة من هذه الشهادات للبنك المركزي قد يضاعف من حجم المديونية القائمة للحكومة تجاه بنك السودان في حال عدم تمكن البنك من بيعها للجمهور أو البنوك وبالتالى قد يؤدى ذلك لإضعاف دور البنك في الإدارة المثلى للسيولة بالإقتصاد .

بالإضافة لتلك الأدوات فقد أتخذ البنك العديد من الإجراءات بغرض التحكم في عرض النقود ، ويمكن إجمالها في الآتي :-

1. حظر إضافة الشيكات لحساب المستفيد قبل تحصيلها منعاً لخلق تمويل غير مقنن .

2. السماح للمصارف التجارية بإنشاء محافظ لتمويل القطاعات الإقتصادية ذات الأولوية .

3. السماح بحفظ الودائع والاقتراض فيما بين البنوك ضماناً للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة .

4. السماح للمصارف التجارية بالاستلاف من بنك السودان عند الضرورة وذلك بعد اتخاذ بنك السودان قراراً بعدم كشف حسابات البنوك التجارية مع بنك السودان ومراقبة ذلك عن طريق غرفة المقاصه .

5. حظر تمويل الحكومة المركزية .

6. حظر تمويل صرافات النقد الأجنبي .

7. أخضاع نشاط المؤسسات المالية غير المصرفية لإشراف بنك السودان .

 

أما فيما يتعلق ببرنامج توفيق أوضاع الجهاز المصرفي ، فقد أتخذ البنك عدداً من الإجراءات نوجزها في الآتي :-

 

1. خلق كيانات مصرفية كبيرة تكون أقدر على مواجهة متطلبات العولمة والمنافسة المتوقعة وذلك عبر الدمج ورفع رؤوس الأموال .

2. تصفية البنوك التى عجزت عن القيام بدورها مثل بنك نيما وبنك الصفا ,

3. مراجعة الديون المتعثرة لدى البنوك والعمل على تخفيضها وتصفيتها ومراجعة موقف المخزون السلعي لدى البنوك بغرض تسييله لتحسين الموقف المالي لدى تلك البنوك .

4. متابعة نسبة الإحتياطي النقدي القانوني وأرصدة الحسابات الجارية للبنوك التجارية لدى بنك السودان يومياً وإتخاذ القرارات المناسبة.

5. تحديد ومتابعة التمويل الممنوح لأعضاء مجالس إدارات البنوك والشركات التابعة لها .

6. الموافقة على رسملة الأرباح وزيادة رأس المال المدفوع عن طريق طرح المزيد من أسهم المصارف في سوق الخرطوم للأوراق المالية.

7. تقوية نظم الضبط الداخلي والمراجعة الداخلية بالمصارف .

8. البدء في مجالات التوفيق الخمسة الأخرى بخلاف متطلبات كفاية رأس المال.

9. برامج إصلاحية شاملة في خمسة من البنوك التى واجهت مصاعب مالية وإدارية .

10. توجيه جميع المصارف بتكوين مخصص لمقابلة الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها .

 

إن النمو الكبير في تمويل بنك السودان للحكومة لسد العجز المستمر في موازنتها العامة أصبح يمثل إختراقاً دائماً ورئيسياً للسياسات النقدية لبنك السودان وسبباً رئيسياً في عدم بلوغ تلك السياسات أهدافها المرجوة حتى في ظل إلتزام البنك بسياسات نقدية ترشيدية . كما أنة أصبح أحد العوامل الرئيسية المسببة للتضخم وتدهور سعر الصرف في السودان . كما أنة قد قلل من مقدرة البنك في التحكم في عرض النقود وفى الحفاظ على الإستقرار النقدي اللازم والضرورى للأداء الإقتصادي السليم .علية توصى الدراسة ببذل الجهد والسعى لتحقيق الإستقرار النقدى من خلال وضع جدول زمنى لسداد المديونية القائمة لصالح بنك السودان وذلك بتخصيص جزء من موارد البترول السودانى لذلك الغرض إعتباراً من عام 2004 . كما توصى الدراسة بتخفيض النسبة الحالية لإستدانة الحكومة من بنك السودان والمحددة بنسبة 25% إلى 10% وتسديدها خلال الستة أشهر التالية لنهاية العام المالى المعنى مضافاً إليها ضرورة بيع شهادات شهامة للقطاع الخاص المحلى والأجنبى .